آقا ضياء العراقي
58
منهاج الأصول
سابقا ان الإرادة المتعلقة بافعال المكلفين في الواجب التخييري لم تكن إرادة مطلقة وانما هي إرادة ناقصة فبذلك صححنا الواجب التخييري وبه نصحح الواجب الكفائي فان الإرادة المتعلقة بفعل كل واحد من المكلفين لم تكن مطلقة بنحو يسد باب انعدامه مطلقا اي مطلقا من حيث وجود فعل الآخر وعدمه وانما تكون مشروطة بعدم فعل الآخر والحاصل ان الواجب الكفائي مع الواجب التخييري يشتركان في طلب الفعل على تقدير دون تقدير ويفترق عنه ان في الواجب التخييري التخيير واقع بين الأشياء كلها وفي الواجب الكفائي واقع بين اشخاص المكلفين فإنهم لو جاءوا بالمأمور به سقط الامتثال والتكليف وهذا السقوط تارة ينشأ من جهة ارتفاع موضوع التكليف كتغسيل الميت فإنه لو غسل يسقط عن الآخرين لارتفاع موضوعه فلا معنى لتكليف الآخرين وأخرى ينشأ من كون الغرض متعلقا بالجامع فبإتيان البعض يرتفع مقتضى التكليف عن الباقين وثالثة ينشأ من اشتراط الامتثال من أحدهم بعدم القيام به من الغير وفرق بين المنشأ في الأخير وما قبله فإنه على الأخير يمتنع امتثال الجميع دفعة واحدة بخلاف الصورة التي قبلها وعلى الصورة الأخيرة يجوز ان يكون عدم امتثال الغير شرطا في الواجب كما أنه يصح ان يكون شرطا للوجوب هذا كله بحسب مقام الثبوت وأما بحسب مقام الاثبات لا بد من ملاحظة لسان الدليل فإن كان دالا على أحد تلك الانحاء المتقدمة فيجب الأخذ به وان لم يدل لسان الدليل على نحو خاص فلا بد من الرجوع إلى الأصول العملية للشك في قيام الغير بالمأمور به فإنه على تقدير جعل عدم امتثال الغير شرطا للوجوب فالشك في قيام الغير يوجب
--> - تحصيل الحاصل على تفصيل ذكرناه في حاشيتنا على الكفاية .